زكي محفوض

2020-7-11

لم يكن سهلاً ان تغادر، يازكي!

”لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها

ولكن أخلاق الرجال تضيق”

بيت شعر لعمرو بن الاهتم، لم يخطر بباله حينها، ولم يكن يستبصر فيما يبدو احوالنا واهوالنا.

حين شاهدنا (وداعك) اليوم في معرفات الفيس بوك وصفحات الاصدقاء وحالاتهم
قضينا اليوم بأكمله مطرقين القلوب، فـ لم يكن حزنك المتراكم والعميق الا هزيمة لنا جميعاً. والحزن ناراً باردة.

تغادر لمونتريال وملء رئتيك صباح عكار ومشاوير بيروت
وهي تسافر في دمك، وامنيات الاصحاب.

كان فارق التوقيت ساعة واصبحت ثمان
وكانت المسافة 2600كم واصبحت عشرات الالاف. 

ورغم كل ذلك، فالمسافة والوقت اليوم لاتُقاس بالميل والساعة
بل بالمشاعر، والمشاعر الصعبة!

من يعرف زكي ويفهم بيروت، سيعلم أن هناك وداعاً قاسي، لايُطاق،
فقبل ايام غادر لجهة الكوكب الاكثر أملاً، وذلك بعد جفاف الاحتمالات.

فـ زكي ممن هم يرحبون كثيراً، دون أن يعلموا انهم سيودعون أكثر.
ويفرحون بأقصى ما فيهم، دون ان تخيفهم الهاوية.

ليس لزكي فنان لأن الفن أكبر من تجربة
وليس له شاعر لأن الشعر في كل إنسان.

يسمع بالعربية ويبصر بالفرنسية ويفكر بالانكليزية
جسده المسرح  وملامحه الكتابة!

انا وغيري وأي إنسان مملوئين بأشياء نظن انها ليست لنا
وعلى زكي ان يخبرنا دوماً انها لنا وانها جميلة..

يقضي أيامه يفتش عن المشتركات بين الانسان واخيه
يُصالح الماضي بالمستقبل
ويصاهر احزاننا بالفرح البكر
وينسج خيباتنا بالآمال القوية.

في وقت ما! كان غيره يفتش عن المال والمآل
كان هو يسأل عن أحوال غيره
إلى مدى بعيد من الشفافية والطيبة كان ينسج العلاقات.

حافظ على المبادئ
اكثر من العلاقات، وكسبهما معاً.
مكسب لكل من عرفه
ومحظوظ كل من شاركه وباركه.

سيعود يوماً لبيروت ليكمل مسيرته
وستعود بيروت لتذكر سيرته.

حزنه اليوم بعثرنا جميعاً
ولن يلم هذا الشتات الا بعودته
وأن تبقى ابتسامته الكبيرة وروحه الاثيرة
من معاني الشمس في حياتنا.

لم يكن دمعك سهلاً علينا يا زكي
والله لم يكن…