2025-8-1
بالأمس، انطفأت نغمةٌ في صدرها، فأدركت أن هناك حزنٌ لا يُرثى بلحن.
زياد…
طفلُ النوتةٍ المشاغبة، ولد من رحم مقامٍ ثائر، لا يألف أسر السلالم الموسيقية التي إلفتها أمه.
كان نشيداً عصياً في حنجرتها، وكأنها أنجبته ليعيد كتابة قلبها لاصوتها.
لم يكن ابنها فقط، بل كان ظلَّ بوحها حين يجرؤ على الحقيقة،
ومرآةً تنكسر لتفضح وجع الوطن، وقلماً ينحت من السخرية أناشيد المهمشين.
رحل زياد، فتشظّت نوافذ روحها، وعاد الصدى إليها خاوياً،
من يُغني الآن لي؟ وعنا ومِنا؟ من يهمس للغيب:
“ياطاير على اطراف الدني، لو فيك تحكي للحبايب شو بني ياطاير ياطاير “؟
جلست، تحتضن دفتره الأخير، تقرأ حروفه كأنها ترتل نشيد الإنشاد.
دمعةٌ تمرّ على المقام، وذكريات كمسامير الصليب. فتُكمل ما نقص منه، وتهمس:
“لو كنتُ أعرف أن اللحن يُفني عازفه، لأبقيتك نغمةً في صدري، لم تُغنَ بعد”
صمتت كأرزةٍ عالية تنحني لأول مرة وللنهاية حزنًا يُخرس المعنى ويتجاوز لغة البشر، ليمضي ترتيلةً للأبدية.