بكل فخر كانت تسميني أمي بـ (الجني)
وهذا شرف لا أدعيه وتهمة لا أنكرها، كان الطفل صاحب الملامح البريئة والبشوشة يُسمى بالجني مما كان مدعاه لأستغراب الأقارب وكل من عرف أمي عن قرب وحتى أكون صريحاً حتى عن بُعد، أمي لاتعترف بفكرة الأسرار أو ماذا سيقول الناس.
أجيال قرية كاملة مروا من تحت يديها وربتهم بقسوة وسمتهم بأسماء لازالوا يشتهرون بها.
لها نفوذ الحكام وهيبة مدير المدرسة وقَدر الجدة في نواحينا، لذا أنا اعتبرت نفسي بأني خرجت بنتائج جيدة، فأسم الجني لطيف أمام المسميات الباقية.
أما لماذا أسمتني بهذا الأسم البراق!
هو لأني بحسب وصفها لأحد القريبات حينها، أني طفل لا أنام ولا أكل ولا أعود للمنزل إلا أذا عممت على القرية بالبحث عن الجاني بكل وسائل الاتصال المتوفرة آنذاك.
الأبن الأصغر الذي شاب رأسه قبل أخوته وكان يصلح أجهزة القرية ويأتي متفوقاً في المدرسة دون أن يفتح الكتب وأبتعد عن الديار قبل أن يبلغ الثامنة عشر – لازال يشكل في خيالها ذلك الطفل الخارق- أجدها اليوم تستشعر الروعة والأهمية في كل خبر أحكيه لها!
وكعادة الأمهات الكبيرات يسمون ويذكرون الله عند كل ما يعجبهم ويفرحهم
مازحتها اليوم، أما قلتي لي وأنا طفل أن ذكر الله يطرد الجن، هل تريدين مني أن أختفي!
وصمتت في الهاتف صمت يلفه الضحك والاستغراب؛ وأعقبت ذلك بالحلفان “والله أنك جني”؛ما أن أنفجرت بالضحك حتى أودعتني تلك الشتائم الرهيبة وأعقبتها بالدعاء والضحك.
كانت لحظات في قمة الجمال أودعت في قلبي السكينة والأطمئنان ككل مرة.