ما العمل معكم يا وزارة الموارد البشرية؟

2020-5-26 -أراء سعودية

هناك قاعدة أصولية تقول بأن «الحكم على الشيء فرع عن تصوره» والمغزى من وراء هذه القاعدة أنه لكي يتم إصدار الأحكام على أشياء معينة لابد من تصور ذلك الشيء المعروض لإصدار الحكم فيه.

وفيما يبدو ان المفاهيم عصية الشرح على وزارة الموارد البشرية، حيث أصدرت الوزارة بيان ثم بيان ثم أصدرت لائحة مادة (٤١)، ثم شرحها نائب الوزير، ثم بيان فبيان ثم صدرت مذكرة تفسيرية للمادة (٤١) لائحة التنفيذية، وفيها أحكام تخالف المادة وتضيف عليها.

في الحقيقة، هذه الجائحة هي في حاجة ماسة إلى تأصيل وبحث متعمق قانونياً للخروج بنظرية جديدة مناسبة، تواكب هذه الجائحة، من حيث خطورتها، وآثارها، وليس الوقوف على أطلال النظريات والاحكام السابقة.

فالوزارة لم تبتعد كثيراً عن حدود نظرية الظروف الطارئة تصريحاً، ورحبت بنظرية الظروف القاهرة تلميحاً. فظهر لنا مولود هجين يحمل جينات النظريتين من دون الاعتراف به.

وبمراجعة الآراء القانونية للمختصين، حيال هذه الجائحة وآثارها على العقود، نرى أصناف النظريات “قوة قاهرة، ظروف طارئة، الغبن اللاحق”… والحقيقة ان الملامة هنا ليست على المجتهد، ولكن على جهة التنظيم التي تأخرت في توصيف الأوضاع، واستمرت في مسلسل الهروب إلى الأمام.

هناك الكثير من العقود المختلفة، ولكل منها طبيعته التي تتطلب دراستها بشكل مستقل، وفقاً لما تمليه ظروف العقود وآثار الجائحة عليها. ونظراً إلى أنها متباينة، سيؤدي التوصيف المبتور لآثار كان من الممكن تجنبها والابتعاد عنها وخروج بنتائج افضل.

لن يكون صعباً على الوزارة توضيح الاوضاع بشكل اكثر دقة. وتحديد على من تطبق القوة القاهرة والظروف الطارئة، ومن هم خارج هذا التوصيف. فالمفهوم الغامض سيفاقم الأزمة ولن يقتصر على العمل والعمال بل على الاقتصاد بكامله، ولن ترتفع نسبة تسريح العمال والبطالة وحسب، بل ستؤثر أيضاً على دوائر اكبر.

منذ 27 فبراير وإلى هذه اللحظة والخط البياني للاجراءات الاحترازية في صعود ونزول بمختلف الانشطة والأماكن، فلا نستطيع أن نقارن مدن المملكة جميعها بمكة والمدينة من 28 فبراير، ولا حتى القطيف من 8 مارس، والعاملين في مجال الطيران والانشطة والمسابقات الرياضية من 14 مارس، والاسواق والمجمعات التجارية في 15 مارس، وتعليق حضور العاملين في القطاع الخاص 18 مارس، والنقل بكل وسائله في 20 مارس، ومع بداية منع التجول في 23 مارس واثاره، ناهيك عن منع التجول التام وفي أحياء كاملة وقرارات كثيرة تشابهها، وعودة بعض الانشطة والسماح بالتجول الجزئي فيما بعد.

كل هذا يرافقه تنوع كبير في طبيعة العمل واختلاف هائل في اشكال العقود وتنفيذها.

وحول المذكره التفسيرية للماده 41 هناك اسئلة: هل يجوز أن تخالف المواد الآمرة بنظام العمل، المادتان 94 و109؟ هل للمذكرة حجّية اذا تعارضت مع أحكام النظام واللائحة التنفيذية؟ أليس من المتوقع أن يكون هناك استغلال للمذكرة التفسيرية للإضرار بالعامل؟ ما هي سبل الوقاية؟

المادة ٤١ من اللائحة التنفيذية أوضحت صراحة بأن التخفيض من دون موافقة الموظف، وأن الإجازة لا تتطلب موافقة الموظف، وأن الانهاء ممكن على رغم الانتفاع من إعانة الدولة، وهذا كله يخالف ما سبق من تشريعات.

لكن هل سيقف الحال الى هنا أم أن هناك تعديلات قادمة تعطب ما تبقى من العلاقات التعاقدية!

وعلى كل حال، ليس بالضرورة أن يحكم القاضي بموجب ما صدر من الوزارة مؤخراً إن رأى فيه القاضي مخالفة للنظام. وأعتقد أن ذلك ما يجعل الوزارة تستمرفي خلق هذ الجو الضبابي لكي تضمن بقاء القضاء الى جانبها من دون ادنى مسؤولية. فاستناداً إلى ما حدث ويحدث اليوم، كل هذه الرحلة من القرارات تقول نحن لم نلزم احداً، وكل ما حدث هو ما ألزم به صاحب العمل نفسه.

ولا أقول إلا أعان الله المتضررين والجهات القضائية في الفترة القادمة.