كأي شخص يعتقد بأن يوم الميلاد ليس حدثاً هاماً، ما هو مهم هو أن تأخذ هذا الحدث على محمل الجدية وليس الفرح!
ولدت في ديسمبر، في قريتي، هناك حيث كانت الجبال تلمع بفعل البرق الذي لحق بالمطر.
قالت أمي، ياطفلي: حين المخاض كانت تمطر!
تلك اللحظة المطرية في ذهن أمي أرتبطت بي إلى الأبد، فكل مطر بعدها تتذكرني أو تتصل بي.
ولأن المطر هو عنصر أصيل من تركيبتي الوجدانية، خرجت في كل مكان زرته حين يهطل المطر. كأني المسؤول عن حفل أستقباله. أستقبله ببشاشه، وفرح، ورقص، وركض، وضحك كما يليق بأستقبال الأهل بعد أغتراب.
أسمينا حالتي أنا والرفاق فيما بعد “متلازمة المطر”
لا أجد وصفاً يليق بعنفوان الركض تحت المطر، ولا تأمل الزجاج والماء يتخذ أشكالاً غير متوقعة معبراً عن وصوله الصعب بذلك النقر الخافت.
حين كان المطر يوقظني من النوم لا أعود لنومي.
المطر هو بشارة!
أنا في دبي الأن ولكن المطر لا يهطل، طالعت برنامج الأحوال الجوية..
أنها تمطر في قريتي الأن!
أنا هناك وكتبت هذا لأني هناك..
وكل الوديان التي ستصب الأن لي منها سلام، وكل الاحجار التي ستتزحزح من مكانها لها مني أعتذار، وكل الطرقات التي تقافزت فيها القطرات فرحاً بالوصول لها مني المشاركة.
في يوم ميلادي يجب أن أعترف أن للمطر محبة غزيرة وأهمية كبيرة.