2020-4-2 - مجلة اليمامة
الكتابة عن الأهوال وهي تحصل وأنت هدف من أهدافها صعبة جدًا. فحاولت المرور سريعاً على مجمل بلدان الارض واحوالها في الأيام الثلاثة الماضية، لتكون هذه الكتابة الافقية السريعة وثيقة تجسد مشاعر علّها لا تتكرر مع أنها آخذة بالتضخّم، وتُجمد حالة عاطفية واجتماعية لن يشعر بها من لم يعشها.
فالأيام لا لون لها. لاعمل ولا راحة. وأشد القُرب هو الابتعاد. والعُزلة امست مصيراً وليس خياراً متاحاً، وأكثر ما يختصر هذه اللحظة بأن اقول ان العالم محاصر بشيء ماكر وخفي يستدرجك إلى حكّ وجهك أو إلى لمس كرسي أو أي فعل يومي تافه لينقض عليك ثم يغيب في داخلك لتظهر عوارضه بعد حوالى الأسبوعين. وادناه جولة سريعة على عدد من البلدان، لا تعبر عمّا يحصل فيها لأن كل لحظة تحمل مستجدات كثيرة يعجز العقل عن الإحاطة بها. ولكنها تنقل بعضاً مما حصل في لحظة ما.
في كندا، توجه الناس إلى متاجر ومواقع شراء الحشيش بأعداد كبيرة جداً، وذلك ليتمكنوا من البقاء في المنزل ويتخطوا الضغط النفسي. وروسيا تعرض خدماتها على امريكا وتصرح «يجب أن يعرف الأمريكيون العاديون أن روسيا ستكون مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة، إذا لزم الأمر». والرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، يقول ان كورونا انفلونزا بسيطة وخدعة اعلامية وان خصومه السياسيين والصحافة يخدعون المواطنين.
في المكسيك، يلجأ الناس أكثر فأكثر إلى الصلاة والرموز الدينية أملاً بالتماس الحماية من خطر الفيروس المستجد، والحكومة تفقد عقلها!
في كولومبيا نقص مقلق في الحماية بفعل عدم وجود دولة رفاه حقيقية. والمتسولون يردّدون بصوت واحد «الموت على الارصفة بكورونا افضل من الموت جوعاً منسيين في البيوت». ومواطنو البيرو يحتفلون بعيد ميلاد رئيسهم من شرفات منازلهم بعد اقرار منع التجول. وسكان بوليفيا يحاربون الوباء بالاعشاب والطب التقليدي.
صندوق النقد يرفض إقراض فنزويلا 5 مليارات دولار لمواجهة كورونا بسبب شكوكه في شرعية الرئيس مادورو. وفي بنما سُمح للمواطنين بالخروج لمدة ساعتين في اليوم فقط لتدبير الاحتياجات الأساسية. وفي تشيلي أسد يتجول في وسط سانتياغو المهجور بحثا عن طعام!
فقراء الهند يخافون أن يقتلهم الجوع قبل المرض، في الأرجنتين اصبح حفل عقد القران عبر الانترنت. وفي كازاخستان صراع بين كازاخيين والمسلمين الصينيين على أنهم السبب وراء نقل العدوى.
في ماليزيا تدخل العائلة الملكية الحجر الصحي بعد اصابة موظفي القصر، فيتنام ثالث اكبر مصدر للرز توقف التصدير لضمان الامن الغذائي في الداخل. وبنغلاديش تنشر الجيش لمراقبة «التباعد الاجتماعي». وفي سريلانكا اصبحت القطارات مجانية لتفادي لمس الاموال التي قد تكون ملوثة.
وزير الدفاع الافغاني يعرض على طالبان هدنة للتفرغ لمحاربة كورونا ويريد قليلاً من الوقت!
في مستشفيات تايلاند الروبوتات تقوم بعمل الممرضين. واليابان تؤجل الاولمبياد وتخسر 12 مليار دولار.
في الفليبين الاطباء يموتون لعدم توفر وسائل الوقاية. كوريا الجنوبية تبحث ما إذا كان لديها مخزون كاف من أجهزة الكشف عن فيروس كورونا لتوسيع صادراتها للولايات المتحدة بعد ان طالبها ترامب. وكوريا الشمالية لم تذكر اي حالات، واطلقت صاروخين باليستيين قبالة الساحل الشرقي للجزيرة الكورية.
كرواتيا يضربها زلزال ويقطع الكهرباء عن زغرب وتنهار اجزاء من البنية التحتية مما يفاقم الوضع. وهولندا اكبر مصدر للورد يتم يوميا التخلص من ملايين الزهور بسبب تراجع الطلب العالمي عليها. وبلجيكا مغلقة لمدة شهرين. وبولندا تطلق تطبيقا للتحقق من التزام الخاضعين للحجر المنزلي من خلال ارسال فيديو مباشر. وفي بلغاريا بدأت وزارة الداخلية بمراقبة مواقع المصابين عبر تتبع هواتفهم.
في ايرلندا مصانع للخمور تتحول إلى تصنيع مواد التعقيم. وفي تشيك اوقفت السلطات أقنعة واقية صينية مُرسلة إلى مستشفيات إيطاليا للاستفادة منه. وروسيا البيضاء الدولة الوحيدة في اوربا التي لازالت تلعب كرة القدم.
واكثر من 90 دولة تمنع دخول الاسبان الى اراضيها!
واختارت السويد ان يستمتع المقيم بالشمس لأن الجلوس في البيت ممرض ايضاً، واستمرت المطاعم والحانات على عادتها. وفي آيسلندا إصابة شخص بسلالتين من «كورونا»فى آن واحد لأول مرة منذ ظهور الفيروس! ورئيس ايطاليا يقول ان بلاده تواجه أصعب أزمة منذ الحرب العالمية الثانية. ورومانيا تمنع الكهنة من استخدام الملعقة المقدسة لاول مرة في التاريخ الاورثوذكسي!
كوبا ترسل طاقم مكون من 50 متعاوناً طبياً لميلانو الايطالية. وفي النمسا قرية اسمها «زانكت كورونا» تسعى حاليا لتغيير شعارها التسويقي السياحي الذي يحمل اسم كورونا. وليتوانيا حجر صحي إجباري للقادمين من الخارج لمدة اسبوعين مهما كانت حالتهم. والرئيس الصربي فوتشيتش يُقبل العلم الصيني إعرابا عن امتنانه العميق لدعم ومساعدة الصين لبلاده خلال هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها صربيا.
في جمهورية الكونغو الديمقراطية توفي جان مولومبا مستشار وصديق الرئيس المقرب والاعلام يقول ان الرئيس ايضاً مصاب، ويطالبون بحجزه حتى التأكد. وفي السودان، تظاهرات للمطالبة بإصلاح الأحوال المعيشية، وفيما يبدو لم يسمعوا من قبل عن وباء «كورونا» مما اضطر الحكومة لمنع تجمعهم. وفي ليبيا لا يوجد حجر صحي شرق البلاد!
إثيوبيا تغلق الحدود البرية وتفتح السجون. في نيجيريا، حالات تسمم بالكلوروكين بعد تداول الحديث على أنه علاجه للفيروس الماكر! وحكومة جنوب إفريقيا تقول إنها على استعداد لمواجهة تصاعد جائحة فيروس كورونا بالرغم من انهم الاعلى اصابات في القارة السمراء. وساحل العاج اول اصابتين لعائدين من لبنان.
في الجزائر استاذ جامعي يتحدث في حفل زواج ويقول إن الذين لم تخفهم فرنسا بدباباتها خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، لا يمكن أن يخيفهم فيروس كورونا! والمغرب يعلق إصدار الصحف الورقية حتى إشعار آخر. والصومال تفجع بوفاة اسطورتها عبد القادر محمد فرح في لندن بسبب الوباء، وفي كينيا جلسات المحاكمة في الهواء الطلق! وعلى الحدود بين تشاد والنيجر قُتل 92 جنديا وأصيب 47 في هجوم نفذته جماعة بوكو حرام، ولعلّ هؤلاء يعيشون في «كوكب اخر».
في العراق وزارة الصحة تناشد الجيش لاغلاق المزارات الدينية. وفي إيران وفاة كل 10 دقائق وحسن روحاني يقول حجم الإصابات بفيروس كورونا لا يتماشى مع إمكانيات إيران. ويرفض المساعدات الامريكية. ومنغوليا وضعت رئيس بلادها «خالتما باتولغا» في الحجر الصحي، وهو اول رئيس يدخل الحجرالصحي منذ بداية الازمة.
وغزة تسجّل أول إصابتين بكورونا لعائدين من باكستان. وتركيا توقف 64 شخصاً لمنشوراتهم «المستفزة» حول كورونا.
منظمة الصحة العالمية، تؤكد خلو اليمن من اي إصابة.
السعودية تمنع العمرة ثم تغلق الحرمين الشريفين ضمن «إجراءات احترازية لمنع العدوى». والبابا يدعو البشرية جمعاء للصلاة والتضرع للخلاص من أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.
وأما أستراليا فأجّلت موازنتها الاتحادية 5 أشهر، لأن جائحة كورونا جعلت من المستحيل وضع توقعات اقتصادية!
الغموض الراهن في التوقعات الإقتصادية لدى الدول ينذر بأن مخلّفات الوباء سترخي بثقلها على كوكبنا الأزرق، وبأن المعافاة من بعده لن تكون يسيرة. ويُتوقّع أن تقوم الدول من بعد صرف أموال طائلة على مكافحة أضعف مما كانت عليه، وشطر كبير منها ربما سيتوجّه نحو الإفلاس، ناهيك بالتغيّرات التي ستفرضها حالة «ما بعد كورونا» على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية…
الكورونا هي حكاية الانسان حين يعود لمربعه الأول.
الحياة بمعناها الكبير، أرادت ان تهمس في مسمعه انه «لافرق»
فالبقاء بغية الجميع وفوق كل الاحتمالات.
وان فايروس لا يُرى هزم كل الحكومات بشهادة البشرية جمعاء.