في قضية القرن بالنرويج الإدعاء يصافح المجرم… "احتراماً له"!

في النرويج، تشير المصافحة القوية إلى الاتفاق على صفقة معينة في عالم الأعمال أو على أمر ما في العلاقات الخاصة.

لكن أن تصافح جهات الادعاء المجرم قبل بدء محاكمته هو ما أثار استغراب قانونيين وإعلاميين في العالم.

إنه الشاب النرويجي (33 عاماً آنذاك) أندرس بريفيك، في 22 يوليو 2011، قتل 8 أشخاص بتفجير في أوسلو ثم قطع نحو 40 كلم إلى جزيرة يوتويا منتحلاً صفة شرطي وقتل بالرصاص 69 مراهقاً وطفلاً كانوا في مخيّم صيفي.

ولقد اعترف بقتله 77 شخصاً وبقي مصرّاً على أنه غير مذنب على أساس “الضرورة”. فتحوّلت تلك المجزرة الرهيبة أسبابها سياسية وعنصرية، إلى قضية معقّدة مجهولة الدوافع. ويمكن الاطلاع على مجرياتها وأحكامها عبر الإنترنت.

ومن أحد تفاصيلها المستغربة جداً هو قدوم المجرم بريفيك إلى المحكمة، يوم البدء في محاكمته، ومصافحته كل جهات الادعاء التي تمثل أهالي ضحاياه السبعة وسبعين. ومع أن تلك المصافحة فاجأت الحضور وأثارت دهشة دول أخرى بما فيها تلك المجاورة للنرويج، لم يُنظر إليها على أنها فعل اعتيادي ولا غير اعتيادي.

وأما الشرح الذي قدمه أحد المسؤولين فكان كالآتي:

“لم يكن على أحد أن يصافحه. لكن السلطات القضائية بذلت قصارى جهدها للتعامل مع محاكمة بريفيك باعتبارها محاكمة “عادية” قدر الإمكان. وعلى الرغم من اعتراف بريفيك بارتكاب جرائم القتل، بقي يدفع ببراءته، على أساس “الضرورة”.

وفي النرويج، يبقى المتهم بريئاً حتى يثبت العكس كأكثر الأنظمة الموازية.
لذا، فإن رفض مصافحة بريفيك كان من الممكن أن يُنظر إليه على أنه لا يمنحه الاحترام الذي يحظى به المتهمون “العاديون” الآخرون.”

يقول أرسطو: القانون منطق خال من العاطفة.
أما غاندي فيقول: لا يمكن تصنيع العاطفة أو تنظيمها حسب القانون.