فخر يتجدّد، السعودية في مقدمة التنافسية العالمية

2026-9-23 - منصة X

في مثل هذا اليوم من كل عام، تتوقف الذاكرة عند لحظة التوحيد، لحظة جمع الشتات وبناء الدولة. عام 2026، يطل اليوم الوطني السعودي وحاضر المملكة يروي قصة مختلفة. قصة دولة لم تكتفِ بذاكرتها المجيدة، بل اختارت أن تصنع مكانتها في سباق الأمم الأكثر تنافسية.

في يونيو الماضي، أعلن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) أن المملكة قفزت أربع مراتب لتحتل المرتبة الثالثة عشرة عالمياً بين سبعين اقتصاداً، والثالثة في مجموعة العشرين بعد الولايات المتحدة والصين . هذا التقدم لم يكن في محور واحد، بل تحسّن الأداء في كل المحاور الرئيسة: الأداء الاقتصادي، الكفاءة الحكومية، كفاءة الأعمال، البنية التحتية. اثنان وسبعون مؤشراً ضمن المراتب العشر الأولى عالمياً، من أصل مئتين واثنين وستين مؤشراً .

الأرقام لا تكذب حين تقول إن المملكة الأولى عالمياً في نمو صادرات الخدمات التجارية، وفي شروط التجارة، وفي دعم القطاع المصرفي للأنشطة التجارية، وفي الأمن السيبراني للشركات . تأتي الثانية في التماسك الاجتماعي، والنشاط الريادي المبكر، والشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم التقنية. والثالثة في كفاءة المالية العامة، وشفافية السياسات الحكومية، وقابلية السياسات للتكيف مع المتغيرات.

ما يمنح هذه الأرقام ثقلها أن خلفها نحو ألف إصلاح تشريعي وإجرائي وتقني، جرى تنفيذها بانسجام بين أكثر من جهة حكومية . لا قفزات من فراغ، بل هندسة صبر وتخطيط.

وفي سبتمبر الجاري، جاء تصنيف آخر يضيف إلى سجل الفخر بُعداً مختلفاً. مؤشر الابتكار العالمي أدرج الرياض ضمن أفضل مئة تجمع ابتكاري على مستوى العالم، في المرتبة الثانية والتسعين، المدينة الخليجية الوحيدة في القائمة. أربع مئة وتسع عشرة صفقة لرأس المال الجريء، ومئة واثنتان وستون طلباً دولياً لبراءات الاختراع، في خمس سنوات فقط . هنا يتكشّف أن التنافسية لم تعد مسألة أرقام اقتصادية فحسب، بل مسألة عقول وجامعات وشركات تتنافس على حدود المعرفة.

هذا ما يعنيه العيد الوطني هذا العام. ليس مجرد استحضار لتاريخ التوحيد، بل شهادة على أن تلك اللحظة التأسيسية ما زالت تُنتج معنى. الدولة التي قامت قبل أكثر من تسعة عقود على يد المؤسس، تجد اليوم نفسها في مصافّ الدول التي تُقاس بها المنافسة، لا الدول التي تُراقبها من بعيد.

كل عام والمملكة في تقدّم. وكل عام وذاكرة التوحيد حاضرة في إنجاز جديد.