الأقوال وإن تشابهت، والمعاني وإن تتكرر، فهذا لا يعني أنها تشابهت وتكررت، فالاحساس بالأشياء لا يتكرر!
يقول الرفاق أني في حالة تعلق أبدية بأشياء لم يعد لها وجود أو ليس لها وجود أصلاً! هذا الإتهام الغريب اللذيذ، أحبه!
أغنية كهذه لا يمكن أن أعاملها كأغنية فقط، هي حياة بحد ذاتها، حياة محملة بعواطف راسخة مشحونة بذكريات عزيزة، واختزال عبقري يغنيني عن الكلام والاحلام.
وما أقتربت من وجداني بهذا الالتصاق لأنها تذكرني بحبيبة أو لأنها مهداه من غالي!
أحببتها لأن الحب لا يُبرر، أحببتها دون تخطيط أو مراجعة، لطالما عشت علاقات غرامية مع الأغنيات، حدث ويحدث أني أحدد مواعيد للقاء الأغاني. وانزلها مايليق بمقامها في المكان والزمان وقلبي.
لم تكن (ذكرى) فنانتي الأولى ولا حتى العاشرة، ولم تكن “الحب كله” لأم كلثوم من أجمل الأغاني في صبوتي، ما حدث بيننا هو تلك المرافقة الرحيمة لأيام كثيرة وغزيرة.
فحين أتعثر بعزلتي فأني أصعد لشُرفة الأغنيات، أنتقي ما يليق بشجو الأسى، وهكذا أقابل قلبي بأغنية تبلسم الوقت.
واتأمل روحي في مرايا الأغنية.