القُبلات..
كانت النحلة دليل آدم الى فم حواء، حين شاهد حواء وهي نائمة تحت الشجرة واذا بنحلة تحط على شفتيها.. فأبتسمت حواء ابتسامة رقيقة هانئة، فغار آدم وأحب ان يشعر بشعور النحلة وأن تغمره ابتسامة حواء كما غمرت النحلة، فخامر فمه بفهما برقة وهدوء؛ وأستلذت حواء هذه الملامسة اللطيفة.. ولكن علمياً يقال ان أول قبلة كانت من أم لأبنها، حين كانت تمضغ الطعام ليصبح اجزاء صغيرة جداً وتطعم صغارها عن طريق الفم واصبحت فيما بعد (القبلة) رمز الارتياح والعطاء والامتداد والحنان..
القُبلة هي وأن بدت لنا أنها ممارسة لطيفة وسطحية إلا انها أمر معقد جداً هي مرحلة جوهرية مهمة، يتم فيها تبادل الكثير من المعلومات بين الطرفين. تفاصيل كثيرة وكثيرة جداً ودقيقة يفهمها الجسد وانت لا تفهمها – تعبُر من خلال القُبلة- بمثابة نقل بياناتك النفسية كاملة الى جسد أخر. لذلك بعد القبلات يشعر الانسان انه ارتاح قليلاً ولو لثواني لأن هنالك مجالاً ارحب لما يحمله في نفسه. يتم التعارف النفسي بين الطرفين عبر القبلة دون إدراك كامل وبعدها تبدأ مرحلة الارتياح ثم الانسجام.
حين المعانقة ومن مشهد تصوير داخلي، يشعر كل منهم ان الكون أصبح خالياً إلا من حبيبه الذي هو ايضاً اغمض عينيه وغاب معه في عوالم القُبلة. أحد اهم اسرار القُبلة انها تجعلك تشعُر بالامان وكأنكم اختفيتم من الوجود الى عالم اكثر نوارنية وخلود، إذا كان الحضن هو ترجمة الأنتماء فأن القُبلة الرسول الأكثر اقناعاً للنفس، هي الموافقة المبدئية لانصهار جسدين في جسد!
أعتقد الإنسانُ القديم أن هواء الزفير فيه قوة سحرية ويحوي الروح. وفي الاحتفالات الدينية البدائية كان الناس يتبادلون ما يشبه القُبَل لاستنشاق زفير الآخر، كأنما هم يتقوون بأرواح بعضهم بعضًا..