عن فلسطين الحبيبة أحدثكم

2021-5-20 - مجلة اليمامة

لست أدافع هنا عن هوية ولا معتقد. ولكني كأي إنسان في هذا العالم، أحاول أن أفهم الحقيقة وأفرّق بين العدل والظلم!
وما أصدق ما قاله الشاعر عبدالله البردوني ‏”قضية فلسطين هي همّ فلسطيني عربي، إنساني، بشري، تاريخي، حضاري، ولا أظن أن هناك إنساناً ينظر إلى الجوهر التاريخي للإنسان إلاّ ويرى في اغتصاب فلسطين جريمة من أفظع الجرائم البشرية”
لن أتحمس وأطلب منك أن تحمل بندقيتك كما قال نزار قباني، ولن أقول للصهاينة كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة وانصرفوا كما قال محمود درويش.
ولكن لنحترم فلسطين الشهداء والأسرى والمساجين والمحاصرين ومن يعانون من ضيق الحال دوماً..
لنحترم فلسطين الصبر والمصابرة على غدر ولؤم وكذب الصهاينة أبد الزمان والخيبات من المجتمع الدولي المتخاذل..
أصبح الحديث عن التطبيع اليوم كما لو أنه حديث عن مباراة في الدوري الأوروبي. وأصبح مديح الكيان الصهيوني الغاشم ضرباً من ضروب الموضة.
والعجيب ان هناك من يتحدث عن شرعنة وجود الكيان المغتصب، ولو سألته عن مكان الضفة الغربية لأجابك أنها في غرب فلسطين. هذا وياليته يعرف الفرق بين الأقصى وقبة الصخرة.
لوهلةٍ شعرت أن ليس الحقيقة وحسب فقدت اتجاهها ، بل بوصلة القيم والأخلاق فقدتها أيضا!
وأن الجهال أصبحوا يتحدثون بالنيابة عن الجميع، وآثر الصمت من تجرع المرارة رغم وجاهة القضية.
أنا وكل أبناء جيلي لم نقدم شيئاً للقضية إلا الكلام واعتبرنا أن الدفاع بالكلام يكفي. وكم أخفقنا حين ظننا أنّ العاطفة والأماني والقصائد ستنقذ الأطفال والمسنين من جرّافات الصهاينة. ولكن كما قيل “ما باليد حيلة”.
أخفقنا حين كنا كلنا مع القضية، ونخفق اليوم أكثر حين أصبح بعضنا لا يبالي بما يرسله من كلام.
فلسطين ليست للفلسطينيين فقط، فلسطين ليست مكاناً فقط. فلسطين أصبحت مبدأ!
ومن هان عليه ابن عمه سيهون عليه أخاه وابنه فيما بعد – لا يجب أن نهرب من مواجهة أنفسنا ، وفلسطين مرت بمثل هذه النكبات وأكثر ولكنها على الدوام البلد الصامد أكثر مما نعرف و أكثر مما لا نعرف.
ولمثل قضية فلسطين فإن فكرة التجاهل هي أبغض الحلال. وإن كان هناك بقية من أخلاق فأن تتجاهل خير لك من أن تستهزئ بأناس ذهبت أرواحهم من أجل مقاومة محتل ودفاع عن أرض.
ما شاهدته في الشبكات الاجتماعية من إسفاف وامتهان في التعبير عن القضية، آلمني وآلمَ غيري ودفعني للكتابة عن شيء لست الأجدر بالكتابة عنه.
على الأقل ضع نفسك مكان من مات أبوه أو أخوه أو ابنه، كيف ستتحمل من يمتدح قاتلهم!
أوكما قال شاعر العربية (المتنبي) :
لا خيلَ عندك تُهديها ولا مالُ
فلْيُسْعدِ النطقُ إن لم يُسْعد الحالُ